ابن الجوزي
58
شذور العقود في تاريخ العهود
عمل قطفير . ثم قدّر له التزويج بامرأته فلما دخلت عليه قال : أليس هذا خير مما كنت تريدين ؟ ! فقالت له : أيها الصديق لا [ تلمني ] « 1 » فإني كنت امرأة حسناء وكان صاحبي لا يأتي النساء . فولدت له أفراييم وميشا « 2 » . وقد روي في حقها غير هذا ، وهو أنها كبرت وعميت ، وكان يوسف يركب في ثمانمائة ألف فجاز عليها يوما ، فنادت : سبحان من جعل العبيد بالطاعة ملوكا وجعل الملوك بالمعصية عبيدا . فقال لفتاه : انطلق بهذه العجوز إلى الدار فاقض لها كل حاجة . فقال لها الغلام : ما حاجتك يا عجوز ؟ فقالت : إن حاجتي محرمة أن يقضيها غير يوسف . فدعا بها يوسف وقال : من أنت ؟ قالت : أنا [ زليخا ] « 3 » . فبكى وقال : ما فعل حسنك ؟ قالت : ذهب به الذي ذهب بذلك . فقال : يا [ زليخا ] « 4 » إن لك عندي ثلاث حوائج فو حقّ شيبة إبراهيم « 5 » لأقضينها . فقالت : حاجتي الأولى أن يرد الله عليّ بصري وشبابي . فدعا لها فرد ذلك عليها ، فقالت : وأن يرد عليّ حسني . فدعا لها فرد ذلك عليها ، وقال : ما الثالثة ؟ فقالت : أن [ نتزوج ] « 6 » . فتزوجها « 7 » . وكان يوسف قد باع الطعام في أول سني الجدب بالدنانير والدراهم والحلي والحلل ، ثم باعهم في السنة الأخرى بالعبيد والإماء ، ثم بالخيل والمواشي ، ثم بالقرى والضياع ، ثم بأنفسهم . وبلغ الجدب أرض كنعان ؛ فقال يعقوب
--> ( 1 ) في ( أ ) : ( تلومني ) . ( 2 ) انظر : تفسير القرآن العظيم ، لابن كثير : 2 / 634 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 1 / 211 . ( 3 ) في ( أ ) : ( أزليخا ) . ( 4 ) في ( أ ) : ( أزليخا ) . ( 5 ) لا يجوز الحلف بغير الله ، وهذا مما يضعف هذا القول . ( 6 ) في ( م ) : ( تتزوج بي ) . ( 7 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 1 / 314 .